الخطيب البغدادي

300

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

جميعا أبو عبد الله محمد بن سماعة ، وهو من الحفاظ الثقات ، كتب النوادر عن أبي يوسف ومحمد جميعا ، وروى الكتب والأمالي ، وولي القضاء ببغداد لأمير المؤمنين المأمون ، فلم يزل ناظرا إلى أن ضعف بصره في أيام المعتصم فاستعفى . قَالَ يحيى بن معين : لو كان أصحاب الحديث يصدقون في الحديث كما يصدق محمد بن سماعة في الرأي ، لكانوا فيه على نهاية ؛ هذا كله عن الصيمري . قلت : ولي ابن سماعة قضاء مدينة المنصور في سنة اثنتين وتسعين ومائة بعد موت يوسف بن أبي يوسف ، فلم يزل على القضاء إلى أن ضعف بصره على ما ذكر لي الصيمري ، لكن المأمون عزله لا المعتصم ، وضم عمله إلى إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة ، وتوفي بعد تركه القاضي بمدة طويلة . أَخْبَرَنَا أبو عمر الحسن بن عثمان الواعظ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا جعفر بن محمد الواسطي المؤدب ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الحسين بن عبيد الله الأبزاري ، قَالَ : سمعت إبراهيم بن سعيد ، يقول : كنت واقفا على رأس المأمون ، فقال لي : يا إبراهيم ، قلت : لبيك ؟ قَالَ : عشرة من أعمال البر لا يصعد إلى الله والله منها شيء . قَالَ : قلت : نبئني ما هي يا أمير المؤمنين ؟ قَالَ : بكاء إبراهيم بريه على المنبر ، وخشوع عبد الرحمن بن إسحاق ، وتقشف ابن سماعة ، وصلاة ابن جبغويه بالليل ، وصلاة عياش الضحى ، وصيام ابن السندي الاثنين والخميس ، وحديث أبي رجاء ، وقصص مرجى ، وصدقة حفصويه ، وكتاب اليتامى لعلي بن قريش